قطب الدين الراوندي

466

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

« ولم يتشعبهم ريب المنون » أي لم يفرقهم الموت . وتشعب : بمعنى شعب ، وروي « ولم يشتعبهم » . ويروى أن الملائكة يموتون بعد موت الأنس بأسرهم ( 1 ) ، وكل ما خلقه ( 2 ) اللَّه منهم حي ، والاشراف منهم لا تكون مساكنهم ومنازلهم إلا على السماوات كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السلام ، والى هذا أشار بقوله : « ورفعتهم عن أرضك » وإلا ففي الأرض كثير منهم . وقيل إن كل من كان من الملائكة في الأرض من الحفظة والكرام الكاتبين يرجعون إلى السماء ، ولا يكونون على الدوام هنا ( 3 ) بل يتناوبون . ووصفهم بأنهم مع كثرة طاعتهم للَّه « لو عاينوا كنه ما خفي عليهم لحقروا أعمالهم » . وكنه الشيء : غايته وحقيقته . « وخفي الشيء » أي انستر . وحقرت الشيء واحتقرته واستحقرته أي استصغرته ، وحقرته : صغرته . وزريت عليه : إذا عبت عليه ، والازراء : التهاون بالشئ . وروى « ولا زروا على أنفسهم » ، والصحيح بغير الف ، لان إزراء تستعمل مع الباء . والمأدبة : الطعام الذي يؤدب إليه الناس ، أي يدعى إلى أكله . ثم ذكر بعد وصف الملائكة كيفية تدبير اللَّه للمكلفين وحسن معاملتهم ( 4 )

--> ( 1 ) راجع البحار 6 - 316 : باب نفخ الصور وفناء الدنيا وان كل نفس تذوق الموت . ( 2 ) في م : خلق اللَّه . ( 3 ) في م : هاهنا . ( 4 ) في م : معاملته .